وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ لِهَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ ضَلَّ بِهَا الْجَبْرِيَّةُ غَافِلِينَ عَنْ كَوْنِهَا عَاقِبَةً طَبِيعِيَّةً لِإِدْمَانِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ، كَالْخِمَارِ الَّذِي يَعْتَرِي مُدْمِنَ الْخَمْرِ ، فَيَشْعُرُ بِفُتُورٍ وَأَلَمٍ عَصَبِيٍّ لَا يَسْكُنُ إِلَّا بِالْعَوْدَةِ إِلَى الشُّرْبِ ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَّمَتْنَا عَدَمَ الْيَأْسِ .
وَمِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ فِي تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ ، وَالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِرَادَةِ الْإِنْسَانِ الْمُتَصَرِّفَةِ فِي قُدْرَتِهِ وَمَشَاعِرِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (6: 110) فَيُرَاجَعُ مَعْنَاهَا فِي آخِرِ تَفْسِيرِ الْجُزْءِ السَّابِعِ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: تَقْلِيبُ اللهِ الْقُلُوبَ صَرْفُهَا مِنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ . وَذَكَرَ آيَةَ الْأَنْعَامِ هَذِهِ .
وَمِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَأْثُورِ فِي السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا"وَيَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ ، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ الْهُدَى"وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ