فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184568 من 466147

ثم أنذرهم الله، وحذرهم بقوله: إن تنتهوا عن الكفر والتكذيب بالله ولرسوله، وعداوة النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فهو خير لكم في الدنيا والآخرة وأجدى من الحرب التي جربتموها وما أحدثت من قتل وأسر وإن تعودوا لمحاربته وقتاله، وإلى ما كنتم فيه من الكفر والضلالة، نعد إلى نصره وهزيمتكم، كما قال تعالى لبني إسرائيل: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا [الإسراء 17/ 8] والخطاب هنا للكفار، وهو الظاهر من السياق، وقيل: الخطاب للمؤمنين لأن قوله: فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ لا يليق إلا بالمؤمنين، أما لو حملنا الفتح على البيان والحكم والقضاء، لم يمتنع أن يراد به الكفار.

ولن تفيدكم جماعتكم شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ، إذ ليست الكثرة دائما من وسائل

النصر أمام القلة، فقد يحدث العكس إذا اقترن فعل القلة بالصبر والثبات والإيمان والثقة بالله تعالى.

وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بالنصر والتأييد والتوفيق إلى النجاح، فلو جمعتم ما قدرتم من الجموع، فإن من كان الله معه، فلا غالب له، كما قال تعالى: إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ

[الصافات 37/ 173] وقال: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [المائدة 5/ 56] وقال: أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ [المجادلة 58/ 19] .

فقه الحياة أو الأحكام:

يستنبط من الآيات الأحكام التالية:

1 -تحريم الفرار من القتال أمام العدو إلا في حالتين: التحرف لقتال، أو التحيز إلى فئة. ولكن هذا الحكم مقيد عند الجمهور بألا يزيد عدد الأعداء عن ضعف المسلمين، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنين من المشركين، فالفرض ألا يفروا أمامهم، فمن فر من اثنين فهو فارّ من الزحف، ومن فرّ من ثلاثة فليس بفارّ من الزحف، ولا وعيد عليه، لقوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال 8/ 66] فالمسلم مطالب بالثبات أمام اثنين من الأعداء، وهذا ما استقر عليه التشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت