والإدغام لغة أهل الحجاز، وليس عندهم إلا الإدغام، وبنو تميم يجيزون الأمرين.
قوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
قال أبو حيان: هنا ضمير مستتر لَا بد منه، أي شديد العقاب له، ورده ابن عرفة بأنه اعتقد أنه خبر مَن، وتقرر في باب الأفعال أن خبرها إنما هو فعل الشرط، فالرابط إنما هو الضمير في يشاقق، قيل لابن عرفة: إنما قدره؛ لأن المعنى يقتضي أن المراد شديد العقاب له، فقال: لم يعتبر هو هذا.
قال ابن عرفة: واستدل الأصوليون بهذه الآية على أن الإجماع حجة.
قوله تعالى: {فَذُوقُوهُ ... (14) }
إذا كان هذا ذواقا فما بالك بما فوقه من العذاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ) .
قوله تعالى: {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) }
ولم يقل: أدباركم إشارة إلى أن الإنسان كلف بفعل نفسه وبفعل غيره فهو أبلغ؛ لأنه إذا ولى هو دبره كان ذلك سببا لتولي غيره، فصح نفيه عن فعل غيره بهذا المعنى، فينبغي له إذا رأى غيره ولى دبره أن لَا يولى هو بل يقف ويقاتل ويناضل عمن ولى دبره ليرجع ويقاتل، فما حكاه ابن عطية هنا لَا يناسب، وغزوة القادسية وغزوة مؤتة إنما ولوا فيها لقلة النَّاس حينئذ، ولم يكن لهم قدرة على المقاتلة فلهم عذر حينئذ، وإذا ولَّى أحد متحيزا إلى فئة مقاتلة لَا شيء عليه، وإن ولى إلى فئة واقفة غير مقاتلة فهو مذموم.
قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ... (17) }