قال ابن عرفة: عادتهم يقولون لأي شيء لم يقل فلم تقتلوهم إذ قتلتموهم ولكن الله قتلهم، كما قال (وَمَا رَمَيتَ إِذْ رَمَيتَ) قال: والجواب أنه إنما خصص الثاني تشريفا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إسناد الرمي إليه، وأما القتل هنا فهو مستتر لغيره، قال: ونظير إسناد الفعل لغير الله تعالى أن القاضي إذا رأى رجلا قتل آخر بأن استحضر مقام التوحيد لم يوجب عليه قصاصا؛ لأن الأشياء كلها بخلق الله وقدرته، وإن استحضر مقام التكليف واعتبر الأسباب العادية أوجب عليه القصاص أو الدية، قال: ومعنى الآية وما رميت الرمي المؤثر إذ رميت الرمي العادي ولكن الله رمى الرمي المؤثر، وإن لم يفهم كذلك لزم التناقض لتوارد النفي والإثبات على شيء واحد في حالة واحدة.
قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ... (19) }
ابن عرفة: الصواب في الآية أنها خطاب للكافرين.
قال الزمخشري: على سبيل التهكم بهم، أي إن تطلبوا الفتح فقد جاءكم ما طلبتم؛ لأنهم دعوا الله؛ فقالوا: إن كان محمد على الحق فانصره وإن كنا على حق فانصرنا.
قال ابن عرفة: لأن الآية تكون على وتيرة واحدة؛ أي: وإن تنتهوا عما أنتم عليه، وعلى التأويل الآخر وهو أنها خطاب للمؤمنين يختلف التقدير؛ فيكون المراد: إن تطلبوا الحكم بينكم وبين الكفار فقد جاءكم الفتح، وإن تنتهوا عن المشاجرة والمخاصمة في أمر الغنائم فهو خير لكم، فمتعلق الفعل الثاني على هذا غير متعلق الفعل الأول ويؤيده أيضا قوله (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) . انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 276 - 282} ...