قلت: فإن وجدتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى من ذوي القربى غنياً لا دين عليه ولا حاجة به ؛ بل يعول عامة أهل بيته ، ويتفضل على غيره لكثرة ماله ، وما من الله - عز وجل - به عليه من سعة خلقه ، قال إذاً يبطل المعنى الذي ذهبتُ إليه ، قلت: فقد
أعطى أبا الفضل العباس بن عبد الطلب وهو كما وصفت في كثرة المال ، يعول عامة بني المطلب ، ويتفضل على غيرهم . قال: فليس لما قلت من أن يعطوا على الحاجة معنى ، إذا أعْطَيه الغني.
وقلت له: أرأيت لو عارضك معارض أيضاً.
فقال: قال الله - عزَّ وجلَّ في الغنيمة: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية.
فاستدللنا: أن الأربعة الأخماس لغير أهل الخمس ، فوجدنا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها من حضر القتال .
فلو غزا قوم فغنموا غنائم كثيرة أعطيناهم بقَدرِ ما كانوا يأخذون في
زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ليس ذلك له ، قد علم الله أن يستغنموا القليل والكثير ، فإذا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لهم أربعة أخماس فسواء قلَّت أو كثرت ، أو قلوا أو كثروا ، أو
استغنوا أو افتقروا.
قلتُ: فلم لا تقول هذا في سهم ذي القربى ؟!.
الأم (أيضاً) : الخمس فيما لم يوجف عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال لي قائل: قد احتججتَ بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى سهم ذي القربى ، عام خيبر ذوي القربى ، وخيبر مما أوجف عليه ، فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه ؟
فقلت له: وجدت المالين أخذا من المشركين.