وخولهما بعض أهل دين اللَّه - عز وجل - ، ووجدتُ الله تبارك وتعالى اسمه ، حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة ؛ لأن قول الله تبارك وتعالى: (لِلَّهِ) الآية ، مفتاح كلام كل شيء ، وله الأمر من قبل ومن بعد ، فأنفذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذوي القربى حقهم ، فلا يُشك أنه قد أنفذ لليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل حقهم ، وأنه قد
انتهى إلى كل ما أمره الله - عزَّ وجلَّ به.
قال الشَّافِعِي رحمه اللَّه: قلت: لما احتمل قول عمر أن يكون الكل
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين ، فيما أوجف عليه لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - دون الخمس ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم فيها مقام
المسلمين ، استدللنا بقول الله - عزَّ وجلَّ في الحشر:
(فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)
على أن لهم الخمس ، وأن الخمس إذا كان لهم ، ولا يشك أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - سلمه لهم ، فاستدللنا: إذا كان حكم الله - عزَّ وجلَّ في الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الآية ، فاتفق الحكمان في سورة الحشر ، وسورة
الأنفال لقوم موصوفين ، وإنَّما لهم من ذلك الخمس لا غيره.
الأم (أيضاً) : بلاد العنوة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكل ما وصفت أنه يجب قَسمُه ، فإن تركه الإمام ، ولم يقسمه ، فَوَقَفَه المسلمون ، أو تركه لأهله ، ردَّ حكم الإمام فيه ؛ لأنه مخالف للكتاب ثم السنة معاً ، فإن قيل: فأين ذكر ذلك في الكتاب ؟