{الذين يُقِيمُونَ الصلاة} ، أي يقيمونها في أوقاتها ، وقيل: يقيمونها بحدودها.
{أولائك هُمُ المؤمنون حَقّاً} الآية ، المعنى: أولئك الذين هذه صفتهم هم المؤمنون حقاً.
قال ابن عباس: {المؤمنون حَقّاً} ، أي: بَرِئُوْا من الكفر.
وَهَذَا بَابٌ تُذْكَرُ فَيهَ حَقِيقَةُ الإِيمَانِ وَتَفْسِيرُهُ ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ ، عز وجل.
وحقيقة الإيمان عند أَهْلِ السُّنَّة: أنه المعرفة بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالجوارح ، وكذلك رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقالت المُرجئة الإيمان: قول ومعرفة بالقلب بلا عمل .
وقال الجهمية الإيمان: المعرفة بلا قول ولا عمل.
وأهل السنة والطريقة القويمة على أنه: المَعْرِفَةُ وَالقَوْلُ وَالعَمَلُ ، كما رواه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ إِجْمَاعِ الأُمَّةِ.
قد أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ على أنه من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ثم أخبر أن قلبه غَيْرُ مُصَدِّقٍ بشيء من ذلك ، أنَّهُ كَافِرٌ ، فدل على أَنَّ الاعتقاد لا بد منه.
ثم أَجْمَعُوا على أَنَّ الكافل إذا قال: قد اعتقدت/ في قلبي الإيمان ولم يقله ويسمع منه ، [أن حكمه الكافر] حتى يقوله ويسمع منه ، فَإنَّ دمه لو قتل لا تلزم منه دية ، فدل على أن القول مع الاعتقاد لا بد منه.
ثم أَجْمَعُوا على أن شهد الشهادتين ، وقال: اعتقادي مثل قولي ، ولكني لا أصوم ولا أصلي ولا أعمل شيئاً من الفروض أنه يستتاب ، فإن تاب وعمل وإلا قتل كما يقتل
الكافر ، فدل على وجوب العمل.