وقيل: إن أَهْلَ القُوَّة يوم بدر غنموا أكثر مم اغنم أهْلُ الضُّعْفِ ، فذكروا ذلك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فَنَزَلَتْ: {فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} .
وقيل: إنهم اختلفوا في الغنائم ، فَنَزَلَتْ: {فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} .
"والبَيْنُ"هنا:"الوَصْلُ".
أُمِروا بصلاح وصلهم ، وألا يتقاطعوا في الاختلاف على الغنائم ، كأنه قال: كونوا مُجْتَمِعي القُلُوب.
وأُنِثَتْ {ذَاتَ} ؛ لأنه يراد بها الحال التي هم عليها.
وذكر إسماعيل القاضي: أنهم اختلفوا ثلاث فرق ، فقالت فرقة اتبعت العدو: نحن أولى بالغنائم ، وقالت فرقة حَفَّت بالنبي صلى الله عليه وسلم ، نحن أولى ، وقالت فرقة أحاطت بالغنائم ، نحن أولى ، فأنزل الله ، تعالى ، الآيات في ذلك.
قوله: {إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ، الآية .
فهذه الصفة صفة الكمال والتمام في الإيمان.
والمعنى: ليس المؤمن من الذي يخالف الله ورسوله ، ويترك أمرهما ، وإنما المؤمن الذي إذا سمع ذكر الله ، عز وجل ، وَجِلَ قَلْبُهُ ، وَخَضَعَ ، وانْقَادَ لأمْرِهِ ، تبارك وتعالى ، وإذا قرئت عليه آيات كتاب الله ، سبحانه ، صدق بها وأيقن أنها من عند الله ، جلت عظمته ، فازداد إيماناً إلى إيمانه.
قال ابن عباس: المنافق لا يدخل قَلْبَهُ شَيْءٌ من ذلك ، ولا يؤمن بشيء من كتاب الله ، أي: من آيات الله سبحانه ، ولا يتوكل على الله ، عز وجل ، ولا يصلي إ ذا غاب عن عيون الناس ، ولا يؤتي الزكاة فليس هذا بمؤمن ، وإنما المؤمن من الذي وصفه الله عز وجل ، بالخشية وازدياد الإيمان عند سماع آيات الله ، عز وجل ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة.
قال مجاهد {وَجِلَتْ} : فَرِقت.
وقال السدي: هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية ، فيذكر الله ، عز وجل ، فَيْنَزعُ عنها خَوْفاً من الله ، سبحانه .