وهذه الآية نزلت في غنائم بدر ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، زَادَ قَوْماً لِبَلاَءٍ أَبْلَوْا ، فاختلفوا فيها ، بعد تَقَضِّي الحرب ، فنزلت الآية تعلمهم أنَّ ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ماضٍ جائز.
وروى ابن عباس (رضي الله عنهما) ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال:"من أتى مكان كذا ، وفعل كذا ، فله كذا"، فتسارع الشبان ، وبقي الشيوخ ، فلما فتح الله عليهم ، طلب الشبان ما
جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الأشياخ: لا يذهبوا بذلك دوننا! فأنزل الله ، عز وجل: {فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} الآية.
وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ، سُئِلَ شيئاً من الغنائم قبل أن تقسم فامتنع من ذلك فنزلت: {قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول} ، فرخّص الله ، عز وجل ، له أن يعطي مَنْ أَرَادَ.
و [قيل] : إنهم سألوه الغنيمة يوم بدر ، فَأُعْلِمُوا أن ذلك لله والرسول.
و {عَنِ} في موضع:"مِنْ".
وقرأ ابن مسعود على هذا التأويل:"يسئلونك الأنفال".
وذكر ابن وهب:"أنها نزلت في رجلين أصابا سيفاً من النَّفْلِ ، فاختصما فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هُوَ لي وَلَيْسَ لَكُمَا"، فنزل: {قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول} ، وأمر الرجلين أن يصلحا ذات بينهما ، وأن يطيعا الله ورسوله في ما أمرهما به النبي صلى الله عليه وسلم"
،/ من دفع السيف إليه ، ثم نُسِخَ ذلك بقوله: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} الآية.
وَرُوِيَ أن الرجلين اللذين اختصما في السيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم: سعد بن مالك بن وُهَيْب الزُّهري ، ورجل من الأنصار ، فَأُمِرا في الآية أن يسلماه إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأن يصلحا ذات بينهما ، وأن يعطيا الله ورسوله فيما يأمرانهما من تسليم السيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك.