وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْلِيلٍ مُسْتَفَادٍ مِمَّا قَبْلَهُ ، أَيْ أَنَّهُ فَعَلَ مَا ذَكَرَ لِإِقَامَةِ حُجَّتِهِ ، وَتَأْيِيدِ رَسُولِهِ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا بِالنَّصْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَحُسْنِ السُّمْعَةِ . وَالْبَلَاءُ: الِاخْتِبَارُ بِالْحَسَنِ أَوْ بِالسَّيِّئِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ (7: 168) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ بِالتَّفْصِيلِ . وَخَتَمَ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَهُوَ تَعْلِيلٌ مُسْتَأْنَفٌ لِلْبَلَاءِ الْحَسَنِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَعَالَى سَمِيعٌ لِمَا كَانَ مِنِ اسْتِغَاثَةِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ الرَّسُولِ رَبَّهِمْ وَدُعَائِهِمْ إِيَّاهُ وَحْدَهُ ، عَلِيمٌ بِصِدْقِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ ، وَبِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِجَابَتِهِ لَهُمْ مِنْ تَأْيِيدِ الْحَقِّ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ ، وَخِذْلَانِ الشِّرْكِ ، كَمَا أَنَّهُ سَمِيعٌ لِكُلِّ نِدَاءٍ وَكَلَامٍ ، عَلِيمٌ بِالنِّيَّاتِ الْبَاعِثَةِ عَلَيْهِ ، وَالْعَوَاقِبِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهُ ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ .