وفي قوله: {ليُحق الحَق} جناس الاشتقاق.
وفيه دلالة على أن أصل مادة الحق هو فعل حق.
وأن أصل مادة الباطل هي فعل بَطل.
ونظيره قول النبي صلى الله عليه وسلم للذين قالوا في التشهد السلام على الله فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الله هو السلام.
وكلمات الله ما يدل على مراده وعلى كلامه النفسي ، حقيقه من أقوال لفظية يخلقها خلقاً غير متعارف ليفهمها أحد البشر ويبلغها عن الله ، مثل القرآن ، أو مجازاً من أدلة غير لفظية ، مثل ما يخاطب به الملائكة المحكي في قوله تعالى: {حتى إذا فُزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العليّ الكبير} [سبأ: 23] وفسره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا قضى الله الأمر في السماء ضَربت الملائكة بأجنحتها خُضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فُزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قال للذي قالَ: الحق وهو العلي الكبير"
والجمع المعرف بالإضافة يفيد العموم ، فقوله: {بكلماته} يعم أنواع الكلام الذي يوحي به الله الدال على إرادته تثبيت الحق.
مثل آيات القرآن المنزلة في قتال الكفار وما أمر به الملائكة من نصرتهم المسلمين يوم بدر.
والباء في {بكلماته} للسببية ، وذكر هذا القيد للتنويه بإحقاق هذا الحق وبيان أنه مما أراد الله ويسره وبينه للناس من الأمر ، ليقوم كل فريق من المأمورين بما هو حظه من بعض تلك الأوامر ، وللتنبيه على أن ذلك واقع لا محالة لأن كلمات الله لا تتخلف كما قال تعالى: {يريدون أن يبدلو كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} [الفتح: 15] ، ولمدح هذا الإحقاق بأنه حصل بسبب كلمات الله.
وقطع دابر الشيء إزالة الشيء كله إزالة تأتي على آخر فرد منه يَكون في مؤخرته من ورائه وتقدم في قوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} في سورة [الأنعام: 45] .