ثم فصل استكبارهم وإجرامهم فقال {ولما وقع عليهم الرجز} أي الأنواع الخمسة المذكورة من العذاب. وعن سعيد بن جبير أنه الطاعون وهو العذاب السادس الذي كان أصابهم فمات من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد فتركوا غير مدفونين {قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك} أي بعهده عندك وهو النبوة ف {ما} مصدرية والباء يتعلق ب {ادع} تعلق القلم بالكتبة في قولك: كتبت بالقلم أي ادع الله لنا متوسلاً إليه بعهده عندك. أو تعلق المقسم عليه بالفعل فتكون باء الاستعطاف أي أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد وكرامته بالنبوة. ووجه آخر وهو أن يكون قسماً مجاباً ب {لنؤمنن} فيكون متعلقاً بالأقسام أي أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل أي نخيلهم وشأنهم فتذهب بهم حيث شئت {فلما كشفنا عنهم} العذاب لا مطلقاً ولا في جميع الوقائع بل {إلى أجل هم بالغوه} لا محالة ومعذبون فيه {إذا هم ينكثون} جواب"لما"أي لما كشفنا عنهم فاجأوا النكث وبادروه فانتقمنا منهم سلبنا النعمة عنهم بالعذاب {فأغرقناهم في اليم} وهو البحر الذي لا يدرك قعره. وقيل: هو لجة البحر ومعظم مائة سمي باليم لأن المنتفعين به يتيممونه أن يقصدونه {بأنهم كذبوا بآياتنا} أي كان إغراقهم بسبب التكذيب {و} بأنهم {كانوا عنها} أي عن الآيات وقيل عن النقمة بدلالة انتقمنا أي وكانوا عن النقمة قبل حلولها {غافلين} أي معرضين غير متفكرين فإن نفس الغفلة ليس باختيار الإنسان حتى يترتب الوعيد عليها. ثم بين ما فعله بالمحقين بعد إهلاك المبطلين فقال {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون} بقتل الأبناء واستحياء النساء والاستخدام في الأعمال الشاقة {مشارق الأرض ومغاربها} يعني أرض مصر والشام لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون.