هذا يدل على أن الإضافة يعتبر فيها حال المضاف إليه، وإلا لما تخلصوا من الدعوى. لأن فرعون قد يقول: أنا رب موسى وهارون؛ فالمعنى ذلك الرب الذي يدعيه موسى وهارون ربا.
قوله تعالى: {آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ... (123) }
قيل: إنه لم يقع إذن منه لهم قبل ولا بعد، فهذا يدل على أن مثل قولك: كان كذا قبل كذا لا يقتضي وقوع الثاني، ولذلك كان ابن عبد السلام ينتقد على الطاعنين في قوله: ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، فإِن أخره بعد ذلك أجزأه؛ وهذا يقتضي أنه لا يتوضأ قبل الغسل إذ لَا فائدة في الوضوء بعد الغسل، ونظيره قوله تعالى: (لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي) .
قوله تعالى: {لَمَّا جَاءَتْنَا ... (126) }
ولم يقل: لما ظهرت لنا؛ لأن مجيئها لهم لم يستلزم ظهورها لهم لأجل مجيئها إليهم مع أنها جاءت لهم ولغيرهم؛ لكن تخصيص نسبة مجيئها إليهم على أن المراد مجيء وقع لهم وإفادة وظهور. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 239 - 243} ...