فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166494 من 466147

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: 35/ 10] ، وقوله:

كَلَّا، إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين 83/ 18] ، فلا تفتح لأعمالهم وأرواحهم أبواب السّماء، وهذا فيه جمع بين القولين في تفسير هذه الآية.

ولا يدخلون الجنّة أبدا بحال، فهم مطرودون من رحمة الله، فدخولهم الجنة مستحيل، لقوله: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وهذا أسلوب شائع بين العرب للدّلالة على الاستحالة، فهم يقولون: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب، وحتى يبيضّ القار (الزّفت) وحتى يدخل الجمل في سمّ الخياط. وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنّ المراد: حتى يدخل الجمّل أي الحبل الغليظ في خرق الإبرة، قال ابن عباس رضي الله عنه: إن الله أحسن تشبيها من أن يشبه بالجمل، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سمّ الإبرة، والبعير لا يناسبه. قال الزّمخشري: إلا أن قراءة العامة الْجَمَلُ أوقع، لأنّ سمّ الإبرة مثل في ضيق المسلك، يقال: أضيق من خرت الإبرة، والجمل مثل في عظم الجرم.

وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ أي ومثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي كلّ من أجرم في حقّ الله، وفي حقّ نفسه، وفي حقّ إخوانه المسلمين، ليدلّ على أنّ الاجرام هو السّبب المؤدّي إلى العقاب، وأن كلّ من أجرم عوقب. ثم كرر ذلك في آخر الآية التالية فقال: وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ لأن كلّ مجرم ظالم لنفسه.

ولهؤلاء المجرمين من نار جهنّم فراش يفترشونه من تحتهم، وأغطية من فوقهم، والمراد أن النّار محيطة بهم، مطبقة عليهم من كلّ جانب، كما قال تعالى: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [الهمزة 104/ 8] ، وقال: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [التوبة 9/ 49] ، وقال: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ [الزمر 39/ 16] .

وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ومثل هذا الجزاء نجزي الظالمين لأنفسهم ولغيرهم من الناس. وهذا دليل على أن المجرمين والظالمين هم الكافرون: لقوله تعالى: وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة 2/ 254] ، وبدليل أن الذين تقدّم ذكرهم هم المكذبون بآيات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت