ثم ابتدأ بصفة من استحق هذه اللعنة ، فأخبر بصفتهم في الدنيا ، فقال: {الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} ، إلى {كَافِرُونَ} ، فهما قصتان ، إحداهما في الآخرة .
والأخرى في الدنيا ، اتصلتا.
الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً.
أي: حاولوا أن يغيروها ، ويبدلوها عما جعلها الله (عليه) من استقامتها . {وَهُمْ بالآخرة} . أي: بالبعث . {كَافِرُونَ} . أي: جاحدون.
والعربتقول للميل في الطريق والدين"عِوَجٌ"بالكسر ، وفي ميل الرجل على الشيء وهو العطف عليه:"عَاجَ إليه يَعُوج عِيَاجاً وَعَوَجاً وعِوَجاً"، بكسر العين وفتحه . وما كان خلقه في الإنسان ، فإنه يقال فيه:"الَعَوج"بالفتح ، يقال:"ما أبين"
عَوَجَ سَاقِهِ"، بفتح العين."
قوله: وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ [وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ] } (الآية) .
والمعنى: وبين الجنة والنار {حِجَابٌ} ، أي: حاجز ، وهو السور الذي ذكره الله [عز وجل] فقال: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] ، وهو: الأعراف.
قال مجاهد:"الأَعْرَافُ ، حجاب بين الجنة والنار."
قال السدي: الحجاب ، وهو السور وهو: الأعراف.
و"الأَعْرَافُ": جمع ، واحدها: عُرْف ، وكل مرتفع من الأرض فهو: عُرْفٌ.
وقيل لعرف الديك: عرف لارتفاعه .
وقال السدي: إنما سمي"الأَعْرَافُ"أعرافاً ؛ لأن أصحابه يعرفون الناس.
وقال ابن عباس: هو جسر بين الجنة والنار ، عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار.
وذكر الشعبي عن حذيفة: أن"أصحاب الأعراف"قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار ، [و] قصرت سيئاتهم عن الجنة ، {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ النار/ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين} ، فبيناهم كذلك إذ اطلع عليهم ربك فقال (لهم) : اذهبوا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم.