وقيل: المعنى: {يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} ، هو ما كتب عليهم من سواد الوجوه ، وزرقة الأعين ، قال تعالى: {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] .
وقيل: (المعنى) ، هو ما ينالهم في الدنيا من العذاب ، دون عذاب الآخرة ، من قوله: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى [دُونَ العذاب الأكبر] } [السجدة: 21] ، الآية .
وكان الطبري يختار أن يكون المعنى: إنه ما كتب لهم في الدنيا ، من خير وشر ، ورزق وعمل وأجل ، قال: ألا ترى أنه تعالى أتبع ذلك بقوله: {حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} ، فأخبر بآخر أمرهم بعدما نالهم من: {نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} ، وهو الرزق ، والعمر ، والأجل ، والخير والشر.
وقيل: المعنى ، إنه قوله تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى} [الليل: 14] ، وقوله: {يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً} [الجن: 17] هذا {نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} ، وهو ينالهم في الآخرة ، ومثله: {إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل} [غافر: 71] ، ومثله: {فِي الدرك الأسفل مِنَ النار} [النساء: 145] ، هذا وشبهه من: {حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} ، الذي ينالهم في الآخرة.
وقوله: {نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} .
قال الحسن: هذه وفاة إلى النار.
فيقول لهم الرسل: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} ، هذا/ كله في الآخرة ، فيشهدون على أنفسهم بالكفر حينئذ.
وقيل المعنى: إن هؤلاء المفترين ينالهم ما كتب لهم في الدنيا إلى أن يأتيهم
{رُسُلُنَا} ، يعني: ملك الموت وجنوده {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} ، أي: يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة ، {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ} ، أي: قالت الرسل للكفار: أين الذين كنتم تدعونهم من دون الله وتعبدونهم يدفعون عنكم الآن ما جاءكم من أمر الله (عز وجل) ؟