فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166132 من 466147

وبعد، فإذا كان أولئك المفترون المكذبون المجرمون الظالمون الكافرون المشركون يتلاعنون في النار ويتخاصمون، وتغلي صدورهم بالسخائم والأحقاد، بعد أن كانوا أصفياء أولياء .. فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة إخوان متحابون متصافون متوادون، يرف عليهم السلام والولاء:

{ونزعنا ما في صدورهم من غل} ..

فهم بشر. وهم عاشوا بشراً. وقد يثور بينهم في الحياة الدنيا غيظ يكظمونه، وغل يغالبونه ويغلبونه .. ولكن تبقى في القلب منه آثار.

قال القرطبي في تفسيره المسمى أحكام القرآن: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الغل على أبواب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين".. وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أرجوا أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} ..

وإذا كان أهل النار يصطلون النار من تحتهم ومن فوقهم. فأهل الجنة تجري من تحتهم الأنهار؛ فترف على الجو كله أنسام:

{تجري من تحتهم الأنهار} ..

وإذا كان أولئك يشتغلون بالتنابز والخصام، فهؤلاء يشتغلون بالحمد والاعتراف:

{وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق} ..

وإذا كان أولئك ينادون بالتحقير والتأنيب: {ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار} .. فإن هؤلاء ينادون بالتأهيل والتكريم:

{ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} ..

إنه التقابل التام بين أصحاب الجنة وأصحاب النار. انتهى انتهى. {الظلال حـ 3 صـ 1287 - 1292}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت