فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164132 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى الْمَنْعِ هَهُنَا: الْقَوْلُ، فَلِذَلِكَ دَخَلَتْ (لَا) مَعَ (أَنْ) ، فَإِنَّ الْمَنْعَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ قَوْلًا وَفِعْلًا، فَلَيْسَ الْمَعْرُوفُ فِي النَّاسِ اسْتِعْمَالَ الْمَنْعِ فِي الْأَمْرِ بِتَرْكِ الشَّيْءِ، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِتَرْكِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ فَفَعَلَهُ لَا يُقَالُ فَعَلَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ فِعْلِهِ إِلَّا عَلَى اسْتِكْرَاهٍ لِلْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْفِعْلِ حَوَّلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَغَيْرُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وَهُوَ مَحُولٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَاعِلًا لَهُ، لِأَنَّهُ إِنْ جَازَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحُولًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا مَحُولًا وَمَمْنُوعًا لَا مَمْنُوعًا وَبَعْدُ، فَإِنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَأْتَمِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالسُّجُودِ لِآدَمَ كِبْرًا، فَكَيْفَ كَانَ يَأْتَمِرُ لِغَيْرِهِ فِي تَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ بِتَرْكِ السُّجُودِ لِآدَمَ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ قَالَ لَكَ لَا تَسْجُدْ لِآدَمَ إِذْ أَمَرْتُكَ بِالسُّجُودِ لَهُ؟ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا قُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ لَهُ، فَأَحْوَجَكَ، أَوْ فَأَخْرَجَكَ، أَوْ فَاضْطَرَّكَ إِلَى أَنْ لَا تَسْجُدَ لَهُ عَلَى مَا بَيَّنْتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت