فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164131 من 466147

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الْمَنْعِ: الْحَوْلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَمَا يُرِيدُهُ، قَالَ: وَالْمَمْنُوعُ مُضْطَرٌّ بِهِ إِلَى خِلَافِ مَا مُنِعَ مِنْهُ، كَالْمَمْنُوعِ مِنَ الْقِيَامِ وَهُوَ يُرِيدُهُ، فَهُوَ مُضْطَرٌّ مِنَ الْفِعْلِ إِلَى مَا كَانَ خِلَافًا لِلْقِيَامِ، إِذْ كَانَ الْمُخْتَارُ لِلْفِعْلِ هُوَ الَّذِي لَهُ السَّبِيلُ إِلَيْهِ وَإِلَى خِلَافِهِ، فَيُؤْثِرُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيَفْعَلُهُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ صِفَةُ الْمَنْعِ ذَلِكَ، فَخُوطِبَ إِبْلِيسُ بِالْمَنْعِ، فَقِيلَ لَهُ: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} كَانَ مَعْنَاهُ: كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ اضْطَرَّكَ إِلَى أَنْ لَا تَسْجُدَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفًا قَدْ كَفَى دَلِيلُ الظَّاهِرِ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ فَأَحْوَجَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ؟ فَتَرَكَ ذِكْرَ أَحْوَجَكَ اسْتِغْنَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ. قَوْلُهُ: إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ

السَّاجِدِينَ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرِهِ، ثُمَّ عَمِلَ قَوْلُهُ، {مَا مَنَعَكَ} فِي أَنْ مَا كَانَ عَامِلًا فِيهِ قَبْلَ (أَحْوَجَكَ) لَوْ ظَهَرَ إِذْ كَانَ قَدْ نَابَ عَنْهُ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِمَا قَدْ مَضَى مِنْ دِلَالَتِنَا قَبْلُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَأَنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ مَعْنًى صَحِيحًا، فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ (لَا) فِي الْكَلَامِ حَشْوٌ لَا مَعْنَى لَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت