فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166126 من 466147

لقد عني المنهج القرآني بمشاهد القيامة.. البعث والحساب ، والنعيم والعذاب.. عناية واضحة. فلم يعد ذلك العالم الذي وعده الله الناس ، بعد هذا العالم الحاضر ، موصوفاً فحسب ، بل عاد مصوراً محسوساً ، وحياً متحركاً ، وبارزاً شاخصاً.. وعاش المسلمون في ذلك العالم عيشة كاملة. رأوا مشاهده وتأثروا بها ، وخفقت قلوبهم تارة ، واقشعرت جلودهم تارة ، وسرى في نفوسهم الفزع مرة ، وعاودهم الاطمئنان أخرى ، ولاح لهم من بعيد لفح النار ، ورفت إليهم من الجنة أنسام! ومن ثم باتوا يعرفون ذلك العالم تمام المعرفة قبل اليوم الموعود.

والذي يراجع كلماتهم ومشاعرهم عن ذلك العالم يحس أنهم كانوا يعيشون فيه عيشة أعمق وأصدق من حياتهم في هذه الدار الدنيا ؛ وكانوا ينتقلون بحسهم كله إليه ، كما ينتقل الإنسان من دار إلى دار ، ومن أرض إلى أرض ، في هذه الحياة المشهودة المحسوسة.. ولم يكن ذلك العالم مستقبلاً موعوداً في حسهم ، وإنما كان واقعاً مشهوداً..

وربما كانت هذه المشاهد - المعروضة هنا - أطول مشاهد القيامة في القرآن ، وأحفلها بالحركة ، وبالمناظر المتتابعة ، وبالحوار المتنوع ، في حيوية فائضة يعجب الإنسان كيف تنقلها الألفاظ ، حيث لا ينقلها للحس هكذا إلا المشاهدة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت