فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164335 من 466147

ترك العطف جمهورُ الحذّاق من المفسّرين: الزمخشري وغيره ، ولعلّه رأى ذلك أسلوباً من أساليب الحكاية ، وأوّل من رأيتُه حاول توجيه ترك العطف هو الشّيخ محمّد بن عرفة التّونسي في"املاءات التّفسير"المروية عنه ، فإنّه قال في قوله تعالى الآتي في هذه السّورة (140) : {قال أغير الله أبغيكم إلهاً بعد قوله: قال إنكم قوم تجهلون} [الأعراف: 138] إذ جعل وجه إعادة لفظ قال هو ما بين المقالين من البَوْن ، فالأوّل راجع إلى مجرد الإخبار ببطلان عبادة الأصنام في ذاته ، والثاني إلى الاستدلال على بطلانه ، وقد ذكر معناه الخفاجي عند الكلام على الآية الآتِيَة بعد هذه ، ولم ينسبه إلى ابن عرفة فلعلّه من توارد الخواطر ؛ وقال أبو السّعود: إعادة القول إمّا لإظهار الاعتناء بمضمون ما بعده ، وهو قوله: {فيها تحيون} [الأعراف: 25] وإما للإيذان بكلام محذوف بين القولين كما في قوله تعالى: {قال فما خطبكم} [الحجر: 57] إثر قوله {قال ومن يقنط من رحمة ربه} [الحجر: 56] فإن الخليل خاطب الملائكة أوّلاً بغير عنوان كونهم مرسلين ، ثمّ خاطبهم بعنوان كونهم مرسلين عند تبين أنّ مجيئهم ليس لمجرّد البشارة ، فلذلك قال: {فما خطبكم} ، وكما في قوله تعالى: {أرايتك هذا الذي كرمت علي} [الإسراء: 62] بعد قوله {قال أأسجد لِمَنْ خلقت طيناً} [الإسراء: 61] فإنّه قال قوله الثّاني بعد الإنظار المترتّب على استنظاره الذي لم يصرّح به اكتفاء بما ذكر في مواضع أخرى ، هذا حاصل كلامه في مواضع ، والتّوجيه الثّاني مردود إذ لا يلزم في حكاية الأقوال الإحاطة ولا الاتّصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت