وَقَوْلُهُ: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا) بَعْدَ تَعْجِيزِهِمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِعِلْمٍ يُؤْثَرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِ اللهِ بِتَحْرِيمِ مَا زَعَمُوا ، أَلْزَمَهُمْ هُنَا ادَّعَاءَ تَحْرِيمِ اللهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ بِوَصِيَّةٍ سَمِعُوهَا مِنْهُ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ عَنِ اللهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِرِوَايَةِ رَسُولٍ لَهُ يُخْبِرُ بِوَصِيَّةٍ عَنْهُ ، أَوْ يُتَلَقَّى ذَلِكَ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِغَيْرِ وَاسِطَةِ رَسُولٍ ، وَالشُّهَدَاءُ هُمُ الْحُضُورُ الْمُشَاهِدُونَ لِلشَّيْءِ وَهُوَ جَمْعُ شَهِيدٍ . وَالْمَعْنَى: أَعِنْدَكُمْ عِلْمٌ يُؤْثَرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِ اللهِ فَنَبَّئُونِي بِهِ ، أَمْ شَاهَدْتُمْ رَبَّكُمْ فَوَصَّاكُمْ بِهَذَا التَّحْرِيمِ كِفَاحًا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ؟ وَهُمْ لَا يَدَّعُونَ هَذَا وَلَا ذَاكَ وَإِنَّمَا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ بِدَعْوَى التَّحْرِيمِ افْتِرَاءً مُجَرَّدًا مِنْ كُلِّ عِلْمٍ ، وَيُقَلِّدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِتَحْرِيمِ مَا حَرَّمُوا وَاقْتِرَافِ كُلِّ مَا اقْتَرَفُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا