قَالَ أَبُو الشَّيْخِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ حَقٌّ ، فَالْوَعْدُ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ ضَمِنَ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا كَذَا أَنْ يُعْطِيَهُمْ كَذَا وَمَنْ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ مِنَ اللهِ ؟ وَالْوَعِيدُ حَقُّهُ عَلَى الْعِبَادِ . قَالَ: لَا تَفْعَلُوا كَذَا فَأُعَذِّبَكُمْ فَفَعَلُوا فَإِنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ لِأَنَّهُ حَقُّهُ . وَأَوْلَاهُمَا بِرَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْعَفْوُ وَالْكَرَمُ إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ حِينَ أَوْعَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ
فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي وَعِيدٍ مُطْلَقٍ فَكَيْفَ بِوَعِيدٍ مَقْرُونٍ بِاسْتِثْنَاءٍ مُعَقَّبٍ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ عَقِيبَ قَوْلِهِ: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) فَهُوَ عَائِدٌ إِلَيْهِ وَلَا بُدَّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَحْدَهُ ، بَلْ إِمَّا أَنْ