عُمْرِهِ كُلِّهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا لَمْ يَذْكُرْ رَبَّهُ يَوْمًا وَاحِدًا وَلَا خَافَهُ سَاعَةً وَاحِدَةً ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحَانَهُ إِذَا أَخْرَجَتْ مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَهُ وَقْتًا مَا أَوْ خَافَهُ فِي مَقَامٍ مَا فَغَيْرُ بِدَعٍ أَنْ تَفْنَى النَّارُ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ خَرَجُوا مِنْهَا وَهِيَ نَارٌ .
الْوَجْهُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ - أَنَّ اعْتِرَافَ الْعَبْدِ بِذَنْبِهِ حَقِيقَةً الِاعْتِرَافَ الْمُتَضَمِّنَ لِنِسْبَةِ
السُّوءِ وَالظُّلْمِ وَاللَّوْمِ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَنِسْبَةِ الْعَدْلِ وَالْحَمْدِ وَالرَّحْمَةِ وَالْكَمَالِ الْمُطْلَقِ إِلَى رَبِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، يَسْتَعْطِفُ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ وَيَسْتَدْعِي رَحْمَتَهُ لَهُ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ عَبْدَهُ أَلْقَى ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ وَالرَّحْمَةَ مَعَهُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا اقْتَرَنَ بِذَلِكَ جَزْمُ الْعَبْدِ عَلَى تَرْكِ الْمُعَاوَدَةِ لِمَا يُسْخِطُ رَبَّهُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ اللهُ أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلَ قَلْبِهِ وَسُوَيْدَائِهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ الرَّحْمَةُ مَعَ ذَلِكَ .