عَذَابًا سَرْمَدًا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا انْقِطَاعَ أَبَدًا ، وَقَدْ دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ وَالْعَقْلِيَّةُ وَالْفِطْرِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَكِيمٌ وَأَنَّهُ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ، فَإِذَا عَذَّبَ خَلْقَهُ عَذَّبَهُمْ بِحِكْمَةٍ كَمَا يُوجَدُ التَّعْذِيبُ وَالْعُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ فَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ وَتَطْهِيرِ الْعَبْدِ وَمُدَاوَاتِهِ وَإِخْرَاجِ الْمَوَادِّ الرَّدِيَّةِ عَنْهُ بِتِلْكَ الْآلَامِ مَا تَشْهَدُهُ الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَصَلَاحِهَا وَزَجْرِهَا وَرَدْعِ نَظَائِرِهَا وَتَوْقِيفِهَا عَلَى فَقْرِهَا وَضَرُورَتِهَا إِلَى رَبِّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ وَالْغَايَاتِ الْحَمِيدَةِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ .