مَقِيلَكُمَا وَسُوءَ مَصِيرِكُمَا ؟ فَيَقُولَانِ شَرَّ مَقِيلٍ وَأَسْوَأَ مَصِيرٍ صَارَ إِلَيْهِ الْعِبَادُ ، فَيَقُولُ لَهُمَا: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَكُمَا وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . قَالَ فَيُؤْمَرُ بِصَرْفِهِمَا إِلَى النَّارِ ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَغْدُو فِي أَغْلَالِهِ وَسَلَاسِلِهِ حَتَّى يَقْتَحِمَهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَتَلَكَّأُ فَيُؤْمَرُ بِرَدِّهِمَا فَيَقُولُ لِلَّذِي غَدَا فِي أَغْلَالِهِ وَسَلَاسِلِهِ حَتَّى اقْتَحَمَهَا مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ وَقَدْ أُخْرِجْتَ مِنْهَا ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي خُبِّرْتُ مِنْ وَبَالِ مَعْصِيَتِكَ مَا لَمْ أَكُنْ أَتَعْرَضُ لِسُخْطِكَ ثَانِيًا ، وَيَقُولُ لِلَّذِي تَلَكَّأَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَيَقُولُ: حُسْنُ ظَنِّي بِكَ حِينَ أَخْرَجَتْنِي مِنْهَا أَلَّا تَرُدَّنِي إِلَيْهَا فَيَرْحَمُهُمَا جَمِيعًا وَيَأْمُرُ بِهِمَا إِلَى الْجَنَّةِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ - أَنَّ النَّعِيمَ وَالثَّوَابَ مِنْ مُقْتَضَى رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَبِرِّهِ وَكَرَمِهِ ; وَلِذَلِكَ يُضِيفُ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الْعَذَابُ وَالْعُقُوبَةُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ ; وَلِذَلِكَ لَا يُسَمَّى بِالْمُعَاقِبِ وَالْمُعَذِّبِ ، بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِهِ وَهَذَا مِنْ مَفْعُولَاتِهِ حَتَّى فِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) (15: 49 ، 50) وَقَالَ تَعَالَى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ