فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155536 من 466147

لَيْسَ يَشْتَفِي بِعَذَابِ عِبَادِهِ كَمَا يَشْتَفِي الْمَظْلُومُ مِنْ ظَالِمِهِ ، وَهُوَ لَا يُعَذِّبُ عَبْدَهُ لِهَذَا الْغَرَضِ ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُهُ طُهْرَةً لَهُ وَرَحْمَةً بِهِ فَعَذَابُهُ مَصْلَحَةً لَهُ وَإِنْ تَأَلَّمَ بِهِ غَايَةَ التَّأَلُّمِ ، كَمَا أَنَّ عَذَابَهُ بِالْحُدُودِ فِي الدُّنْيَا مَصْلَحَةٌ لِأَرْبَابِهَا ، وَقَدْ سَمَّى اللهُ سُبْحَانَهُ الْحَدَّ عَذَابًا وَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ جَعْلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً يُنَاسِبُهُ ، وَدَوَاءُ الدَّاءِ الْعُضَالِ يَكُونُ مِنْ أَشَقِّ الْأَدْوِيَةِ ، وَالطَّبِيبُ الشَّفِيقُ يَكْوِي الْمَرِيضَ بِالنَّارِ كَيًّا بَعْدَ كَيٍّ . لِيُخْرِجَ مِنْهُ الْمَادَّةَ الرِّدِيَّةَ الطَّارِئَةَ عَلَى الطَّبِيعَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، وَإِنْ رَأَى قَطْعَ الْعُضْوِ أَصْلَحَ لِلْعَلِيلِ قَطَعَهُ وَأَذَاقَهُ أَشَدَّ الْأَلَمِ ، فَهَذَا قَضَاءُ الرَّبِّ وَقَدَرُهُ فِي إِزَالَةِ مَادَّةٍ غَرِيبَةٍ طَرَأَتْ عَلَى الطَّبِيعَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ ، فَكَيْفَ إِذَا طَرَأَ عَلَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ مَوَادٌّ فَاسِدَةٌ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ وَإِرَادَتِهِ .

وَإِذَا تَأَمَّلَ اللَّبِيبُ شَرْعَ الرَّبِّ وَقَدَرَهُ فِي الدُّنْيَا وَثَوَابَهُ وَعِقَابَهُ فِي الْآخِرَةِ وَجَدَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ التَّنَاسُبِ وَالتَّوَافُقِ وَارْتِبَاطِ ذَلِكَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ; فَإِنَّ مَصْدَرَ الْجَمِيعِ عَنْ عِلْمٍ تَامٍّ ، وَحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ ، وَرَحْمَةٍ سَابِغَةٍ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَمُلْكُهُ مُلْكُ رَحْمَةٍ وَإِحْسَانٍ وَعَدْلٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت