يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا) (35: 36) وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) (7: 40) وَهَذَا أَبْلَغُ مَا يَكُونُ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ اسْتِحَالَةِ دُخُوِلِهِمُ الْجَنَّةَ .
(الرَّابِعُ) قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَتَبْقَى نَارًا عَلَى حَالِهَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يُعَذَّبُ ، حَكَاهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ . وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ أَيْضًا يَرُدَّانِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ .
(الْخَامِسُ) قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: بَلْ تَفْنَى بِنَفْسِهَا لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ وَمَا ثَبَتَ حُدُوثُهُ اسْتَحَالَ بَقَاؤُهُ وَأَبَدِيَّتُهُ . وَهَذَا قَوْلُ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَشِيعَتِهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ .
(السَّادِسُ) قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: تَفْنَى حَيَاتُهُمْ وَحَرَكَاتُهُمْ وَيَصِيرُونَ جَمَادًا لَا يَتَحَرَّكُونَ وَلَا يُحِسُّونَ بِأَلَمٍ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ إِمَامِ الْمُعْتَزِلَةِ طَرْدًا لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا نِهَايَةَ لَهَا ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ .
(السَّابِعُ) قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: بَلْ يُفْنِيهَا رَبُّهَا وَخَالِقُهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهَا أَمَدًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ ثُمَّ تَفْنَى وَيَزُولُ عَذَابُهَا ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَدْ نُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ