(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) (100) وَقَوْلُهُ: (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) (112) وَهُوَ أَقْرَبُ ، وَالشَّيَاطِينُ هُمُ الْأَشْرَارُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، فَهُمُ الْمُرَادُونَ هُنَا لِأَنَّ الْخِطَابَ لَهُمْ لَا لِجَمِيعِ الْجِنِّ . وَفِيمَنْ ضَلَّ مِنَ الْإِنْسِ بِهِمْ لَا فِي جَمِيعِ الْإِنْسِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: يَعْنِي الْجِنَّ وَأَوْلِيَاءَهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَعُوذُونَ بِهِمْ وَيُطِيعُونَهُمْ وَيُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا . (قَالَ) وَمَعْنَى قَوْلِهِ: قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ - أَيْ مِنْ إِغْوَائِهِمْ وَإِضْلَالِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) (36: 60 - 62) وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) يَعْنِي أَضْلَلْتُمْ مِنْهُمْ كَثِيرًا . وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ . انْتَهَى . فَالِاسْتِكْثَارُ هُنَا أَخْذُ الْكَثِيرِ لَا طَلَبُهُ ، كَقَوْلِهِمُ اسْتَكْثَرَ الْأَمِيرُ مِنَ الْجُنُودِ ، أَيْ أَخَذَ كَثِيرًا ، وَفُلَانٌ مِنَ الطَّعَامِ أَيْ أَكَلَ كَثِيرًا . وَالْمُرَادُ أَنَّهُمُ اسْتَتْبَعُوهُمْ بِسَبَبِ إِضْلَالِهِمْ إِيَّاهُمْ فَحُشِرُوا مَعَهُمْ ; لِأَنَّ الْمُكَلَّفِينَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنِ اتَّبَعُوهُمْ فِي الْحَقِّ وَالْخَيْرِ أَوْ فِي الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ .