الوظيفة تلو الآخري , وهنا يمكن تفسير ضيق الصدر الذي يمر به الإنسان عند الصعود إلي تلك المرتفعات بغير استعدادات وقائية كافية , فيبدأ بالشعور بالإجهاد الشديد , والصداع المستمر , والشعور بالرغبة في النوم , ونتيجة للنقص في الضغط الجوي تبدأ الغازات المحبوسة في داخل انسجة الجسم وتجاويفه المختلفة في التمدد من مثل الجهاز التنفسي من الرئتين والقصبة الهوائية وتشعباتهما والأنف , والجيوب الانفية , والجهاز الدوري من القلب والاوردة والشرايين , والجهاز السمعي خاصة الاذن الوسطي , والجهاز الهضمي من مثل المعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة , خاصة القولون , والفم والأسنان والاضراس واللثة مما يؤدي إلي آلام شديدة في كل أجزاء الجسم , وإلي ضغوط شديدة علي الرئتين والقلب وإلي تمزق خلاياهما وانسجتهما , ويسبب الشعور بضيق الصدر وحشرجة الموت .
كذلك تبدأ الغازات الذائبة في جميع سوائل الجسم وأنسجته في الانفصال والتصاعد إلي خارج حيز الجسد , وأهمها غاز النيتروجين الذي يصل حجمه في جسم الفرد البالغ إلي نحو اللتر موزعة بين الدم وأنسجة الجسم المختلفة , وتخرج هذه الغازات علي هيئة فقاعات تندفع الي الخارج بسرعة فائقة مما يزيد من تمزق الخلايا والإنسجة , وإلي حدوث آلام مبرحة بكل من الصدر والمفاصل , وإلي ضيق شديد في التنفس نتيجة لتصاعد فقاعات النيتروجين من أنسجة الرئتين , ومن داخل الشعيرات الدموية , ومن الإنسجة المحيطة بها ومن الجلد ومن انسجة وخلايا الجهاز العصبي , فتتأثر رؤية الشخص , ويختل توازنه , ويصاب بصداع شديد , ثم اغماء كامل أو صدمة عصبية أو بشلل جزئي أو كلي وزرقة بالجسم تنتهي بالوفاة بسبب توقف كل من القلب والرئتين , وانهيار الجهاز العصبي , وفشل كامل في وظائف بقية أعضاء الجسم ولعل ذلك هو المقصود بقول الحق (تبارك وتعالي) :
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل