وقد رواه [ابن جرير] من وجه آخر ، عن ابن مسعود متصلا مرفوعًا فقال: حدثني بن سِنان القزاز ، حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي ، عن يونس ، عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ} قالوا: يا رسول الله ، وكيف يُشْرَح صدره ؟ قال:"يدخل الجنة فينفسح". قالوا: وهل لذلك علامة يا رسول الله ؟ قال:"التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت" (1) .
فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة ، يشد بعضها بعضا ، والله أعلم.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا [كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ] } قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء ، والأكثرون: ضَيِّقًا}بتشديد الياء وكسرها ، وهما لغتان: كَهَيْن وهَيّن. وقرأ بعضهم: {حَرَجًا} بفتح الحاء وكسر الراء ، قيل: بمعنى آثم. وقال السُّدِّي. وقيل: بمعنى القراءة الأخرى {حَرَجًا} بفتح الحاء والراء ، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى ، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ولا ينفذ فيه.
وقد سأل عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، رجلا من الأعراب من أهل البادية من مُدْلج: ما الحرجة ؟ قال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ، ولا وحشية ، ولا شيء . فقال عمر ، رضي الله عنه: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.
(1) ورواه الحاكم في المستدرك (4/311) وابن أبي الدنيا في الموت ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان برقم (10552) من طريق عدي ابن الفضل ، عن المسعودي ، عن القاسم ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن ابن مسعود بنحوه.
قال الذهبي في تلخيص المستدرك:"عدى ساقط".