ولامتناع ذلك عندهم حكى الله عنهم أنهم اقترحوا قولهم أو ترقى في السماء.
وقال ابن جبير: المعنى لا تجد مسلكاً إلا صعداً من شدة التضايق ، يريد ضاقت عليه الأرض فظل مصعداً إلى السماء.
وقيل: المعنى أنه عازب الرأي طائر القلب في الهواء كما يطير الشيء الخفيف عند عصف الرّياح.
وقرأ ابن كثير: {ضيقاً} هنا وفي الفرقان فاحتمل أن يكون مخففاً من ضيق كما قالوا لين.
وقال الكسائي: الضيق بالتشديد في الإجرام وبالتخفيف في المعاني ، واحتمل أن يكون مصدراً قالوا في مصدر ضاق ضيق بفتح الضاد وكسرها بمعنى واحد فإما ينسب إلى الصدر على المبالغة أو على معنى الإضافة ، أي ذا ضيق أو على جعله مجازاً عن اسم الفاعل وهذا على الأوجه الثلاثة المقولة في نعت الإجرام بالمصادر.
وقرأ نافع وأبو بكر {حرجاً} بفتح الراء وهو مصدر أي ذا حرج أو جعل نفس الحرج ، أو بمعنى حرج بكسر الراء ورويت عن عمر وقرأها له ثمة بعض الصحابة بالكسر.
فقال: ابغوني رجلاً من كنانة راعياً ولكن من بني مدلج فلما جاءه قال: يا فتى ما الحرجة عندكم؟ قال: الشجرة تكون بين الأشجار لا يصل إليها راعية ولا وحشية ، فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير ؛ انتهى.
وهذا تنبيه والله أعلم على جهة اشتقاق الفعل من نفس العين كقولهم: استحجر واستنوق.
وقرأ ابن كثير {يصعد} مضارع صعد.
وقرأ أبو بكر يصاعد أصله يتصاعد فأدغم.
وقرأ باقي السبعة {يصعد} بتشديد الصاد والعين وأصله يتصعد ، وبها قرأ عبد الله وابن مصرف والأعمش.
وقال أبو علي: {كأنما يصعد} من سفل إلى علو ولم يرد السماء المظلة بعينها كما قال سيبويه والقيدود الطويل في غير سماء أي في غير ارتفاع.