فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154724 من 466147

وقد حدث الوليد بن المغيرة نفسه بذلك ، وكان من ناحية السن أسنّ من رسول الله ، ومن ناحية المال كان غنّيا ، ومن ناحية الأولاد عنده العزوة والولد ، وقال: لو كانت الرسالة بكل هذه الأمور لكنت أنا أولى بهذا لأنني أسنّ ولأنني أكثر مالاً ولأنني أكثر ولداً . وهو قد قاسها بمقاييس البشر ، وكأن الوليد لم يكن يعلم أن الرسالة ليست رئاسة ، فإذا كنت أنت دون غيرك عندك المال وعندك الأولاد وعندك الزروع وغير ذلك لكنك لست على خلق محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي فطره الله عليه وأعده واصطفاه ليكون رسولا ، ولكن مع هذا قال بعضهم: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]

ولنسمع رد القرآن: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ . .} [الزخرف: 32]

ويوضح لهم الحق: نحن قسمنا بينهم الأمور الحياتية ، لكنكم تريدون تقسيم رحمة الله ، وفرق بين الرحمة في الرسالات وبين امتداد الحياة بالأقوات والمال ؛ لأن هذه عطاءات ربوبية . لكن الرحمة هي عطاءات ألوهية ، انكم تميزتهم في دنياكم بالمال والبنين والبساتين لا لخصوصية فيكم ولكن لأن نظام الكون كله إنما يحتاج إلى مواهب متكاملة لا إلى مواهب متكررة ، ولو امتلك كل الناس مثل ما عندك يا وليد من أرض ومال لما وجدت من يفلح لك الأرض ، ولما كان عندك من يسرج لك الفرس .

ولهذا جعل الحق مسألة الثروة دولاً ، أي يقلب سبحانه هذه الأمور لتكون متداولة بين الناس ؛ تكون لهذا في زمن ولآخر في وقت وزمن آخر ولا تدوم لأحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت