مِنْ بَعْدِهِمْ . وَكَذَلِكَ شَأْنُ أَكْثَرِ أَكَابِرِ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ - وَلَا سِيَّمَا فِي الْأَزْمِنَةِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الْمَطَامِعُ وَيَعْظُمُ حُبُّ الرِّيَاسَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ - يَمْكُرُونَ بِالنَّاسِ مِنْ أَفْرَادِ أُمَّتِهِمْ وَجَمَاعَاتِهَا لِيَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ وَيُعَزِّزُوا كِبْرِيَاءَهُمْ وَيُثَمِّرُوا مَطَامِعَهُمْ فِيهَا ، وَيَمْكُرُ الرُّؤَسَاءُ وَالسَّاسَةُ مِنْهُمْ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ وَالدُّوَلِ لِإِرْضَاءِ مَطَامِعِ أُمَّتِهِمْ وَتَعْزِيزِ نُفُوذِ حُكُومَتِهِمْ فِي تِلْكَ الْأُمَمِ وَالدُّوَلِ . وَقَدْ عَظُمَ هَذَا الْمَكْرُ فِي هَذَا الْعَصْرِ فَصَارَ قُطْبَ رَحَى السِّيَاسَةِ فِي الدُّوَلِ ، وَعَظُمَ الْإِفْكُ بِعِظَمِهِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَرْكَانِهِ ، وَقَدْ كَتَبْنَا مَقَالًا فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَشَرْحِ عِلَلِهِ وَأَسْبَابِهِ عُنْوَانُهُ (دَوْلَةُ الْكَلَامِ الْمُبْطِلَةُ الظَّالِمَةُ) نُشِرَ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ مُجَلَّدِ الْمَنَارِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ شَاءَ .