وَالْمَكْرُ: صَرْفُ الْمَرْءِ غَيْرَهُ عَمَّا يُرِيدُهُ إِلَى غَيْرِهِ بِضَرْبٍ مِنَ الْحِيلَةِ فِي الْفِعْلِ أَوِ الْخِلَابَةِ فِي الْقَوْلِ ، وَالْأَكْثَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَعَنِ الْخَيْرِ إِلَى الشَّرِّ ; لِأَنَّ الْحَقَّ وَالْخَيْرَ قَلَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى إِخْفَائِهِمَا بِالْحِيلَةِ وَالْخِلَابَةِ .
وَنَقُولُ فِي الْعِبْرَةِ بِالْآيَةِ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَ هَذَا الْعَصْرِ: إِنَّ سُنَّةَ اللهِ تَعَالَى فِي الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ قَدْ مَضَتْ بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ عَاصِمَةٍ لِشَعْبٍ أَوْ أُمَّةٍ أَوْ كُلِّ قَرْيَةٍ وَبَلْدَةٍ بُعِثَ فِيهَا رَسُولٌ أَوْ مُطْلَقًا رُؤَسَاءُ وَزُعَمَاءُ مُجْرِمُونَ يَمْكُرُونَ فِيهَا بِالرُّسُلِ ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ أَكَابِرُهَا الْمُجْرِمُونَ مَاكِرِينَ فِيهَا بِالرُّسُلِ فِي عَهْدِهِمْ ، وَبِسَائِرِ الْمُصْلِحِينَ