قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ شَيَاطِينَ فَارِسٍ وَمَنْ عَلَى دِينِهِمْ مِنَ الْمَجُوسِ (إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) مِنْ مَرَدَةِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، يُوحُونَ إِلَيْهِمْ زُخْرُفَ الْقَوْلِ لِيَصِلَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ وَأَصْحَابِهِ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ . وَرُوِيَ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ قَالَ: أَوْحَتْ فَارِسٌ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ خَاصِمُوا مُحَمَّدًا وَقُولُوا لَهُ: إِنَّ مَا ذَبَحْتَ فَهُوَ حَلَالٌ وَمَا ذَبَحَ اللهُ فَهُوَ حَرَامٌ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كَتَبَتْ فَارِسٌ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أَمْرَ اللهِ فَمَا ذَبَحَ اللهُ بِسِكِّينٍ مِنْ ذَهَبٍ فَلَا يَأْكُلُهُ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَمَّا مَا ذَبَحُوا هُمْ فَيَأْكُلُونَ . وَذَكَرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَنْفُسِ نَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ بَعْضٍ آخَرَ أَنَّهُمْ أَوَّلُوا الْآيَةَ بِوَسْوَسَةِ شَيَاطِينِ الْجِنِّ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ مَا قَالُوهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى كَرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُمْ: مَا قَتَلَ رَبُّكُمْ فَلَا تَأْكُلُونَهُ وَمَا قَتَلْتُمْ أَنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ ، أَيْ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ . وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ شُمُولَ الْآيَةِ لِلْقَوْلَيْنِ فِي وَحْيِ الشَّيَاطِينِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ تَعَالَى قَبْلَهُ: (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ