زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) (112) ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُمْ فِي الْمُحَرَّمِ - بِهَذِهِ الْآيَةِ - الْمُرَادِ بِمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا قَوْلُهُ (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) ؟ قَالَ: يَأْمُرُ بِذِكْرِ اسْمِ اللهِ عَلَيْهِ ، قَالَ وَيَنْهَى عَنْ ذَبَائِحَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْأَوْثَانِ . ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَاتٍ أُخْرَى وَرَجَّحَ شُمُولَ الْآيَةِ لِمَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْآلِهَةِ وَمَا مَاتَ أَوْ ذَبَحَهُ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ: وَذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ ذَكِيَّةٌ سَمَّوْا عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يُسَمُّوا ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ تَوْحِيدٍ وَأَصْحَابُ كُتُبٍ لِلَّهِ يَدِينُونَ بِأَحْكَامِهَا يَذْبَحُونَ الذَّبَائِحَ بِأَدْيَانِهِمْ كَمَا يَذْبَحُ الْمُسْلِمُ بِدِينِهِ سَمَّى اللهَ عَلَى ذَبِيحَتِهِ أَمْ لَمْ يُسَمِّهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ تَرَكَ تَسْمِيَةَ اللهِ عَلَى ذَبِيحَتِهِ عَلَى الدَّيْنُونَةِ بِالتَّعْطِيلِ أَوْ بِعِبَادَةِ شَيْءٍ سِوَى اللهِ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ الْآيَةِ"نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ فَهُوَ حَرَامٌ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ . وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَخْصِيصِ هَذَا الْعُمُومِ بِالذَّبْحِ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا ذُبِحَ وَلَمْ يُذْكَرْ"