ونقول: ما هو الذكر؟ هل الذكر أن تقول باللسان؟ أو الذكر أن يمر الشيء بالخاطر؟ إن كنتم تقولون إنّ الذكر باللسان فلنبحث في الحديث القدسي الذي قاله الله تعالى:"أنا عند ظن عبدي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ."
إذن فقد سمّي ربنا الخاطر في النفس ذكراً وبذلك يصبح من حق الإمام الشافعي أن يقول ما قال .
لذلك أقول: يجب أن نحدد معنى الذكر أولاً حتى ننهي الخلاف حول هذه المسألة ، فليس من المقبول أن نقيم معركة حول معنى"الذكر"؛ لأن الذكر وهو خطور الأمر على البال قد يصحبه أن يخطر الأمر على اللسان مع الخطور على البال ، وقد يظل خطوراً على البال فقط ، بدليل ما جاء في الحديث السابق .
والمؤمن حين يجد أمامه أشياء كثيرة ، قد يوجد شيء جميل وآخر ليس له من الجمال شيء ؛ فالجاموسة أقل في الجمال من بعض الحيوانات التي حرم الله أكلها ، وأقبل المؤمنون على ذبح الجاموسة ليأكلوا منها . ولم نسمع عن مسلم تقدم إلى حيوان حرم الله أكله ليذبحه ، لماذا؟ لأن المؤمن يقبل على ما أحل الله ، وهذا الإقبال دليل على أنه ذكر في نفسه المحلل والمحرم وهو الله ، إذن اختياره حيواناً للذبح دليل على أنه ذكر الله في النفس أو في القول ، وبهذا نتفق على أن ذكر المؤمن يكون في قلبه قال أو لم يقل ، وينتهي الخلاف في هذه المسألة . إذن الإمام الشافعي أخذ بهذه المسألة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن أكل المسلم من ذبيحة لا يعرف من ذبحها وهل سمّى أو لم يسمّ ، أوضح لمن سأله: سمّ وَكُلْ .