فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153414 من 466147

أي: ذلكم الجامع لهذه الصفات، (فَاعْبُدُوهُ) مسببٌ عن مضمون الجملة، على معنى: أن من استجمعت له هذه الصفات كان هو الحقيق بالعبادة، فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه. ثم قال: (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) يعني: وهو مع تلك الصفات مالكٌ لكل شيء ٍ من الأرزاق والآجال، رقيب على الأعمال.

[ (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103) ] .

البصر: هو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله في حاسة النظر، به تدرك المبصرات، فالمعنى: أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه، لأنه متعالٍ أن يكون مبصراً في ذاته،

قوله: (أي: ذلكم الجامع لهذه الصفات) : إشارة إلى الصفات السابقة، وقوله: (فَاعْبُدُوهُ) : حكم ترتب على تلك الأوصاف، وهي علة مناسبة له، فحيث وجدت وجد، وحيث فقدت فقد، ولهذا قال:"فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه"، خص"البعض"لأن الكلام في الملائكة والجن، لقوله: (وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ) [الأنعام: 100] . وقوله: (وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ) : تتميم للصفات، أو تكميل لأمر العبادة، فقوله:"وهو، مع تلك الصفات، مالك لكل شيء ٍ من الأرزاق والآجال، رقيب على الأعمال"يحتملهما، أي: هو الحقيق بالعبادة، لأنه المنزه عن النقائص، والمنفرد بالإلهية، والمختص بالخالقية، ومع ذلك متكفل لأرزاق العباد، رقيب على أعمالهم، بيده آجالهم وسائر ما يرتفقون، ويحتاجون إليه، فلم لا يخصونه بالعبادة؟!

قوله: (أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه) : رد على أهل السنة، لأنه يفيد أن الأبصار لا تتعلق به لا بالإحاطة ولا بغير الإحاطة، لأن أهل السنة قالوا بالثاني دون الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت