قال الكلبي ومقاتل: إذا حلف الرجل باللّه سبحانه فهو جهد بيمينه . {لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ} كما جاء من قبلهم من أمم {لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ} يا محمد {إِنَّمَا الآيات عِندَ الله} وهو القادر على إتيانها دوني ودون كل من خلقه . ثم قال {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} وما يدريكم فحذف المفعول وما أدريكم ، واختلفوا في المخاطبين ، بقوله {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} حسب اختلافهم في قراءة قوله {أَنَّهَآ} . فقال بعضهم: إن الخطاب للمشركين الذين أقسموا وتمّ الكلام عند قوله وما يشعركم ، ثم إستأنف ، فقال: إنها يعني الآيات {إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون .
وقرؤا: {أَنَّهَآ} بالكسر على الإبتداء ، وهو في قراءة مجاهد وقتادة وابن محيصن وابن كثير وشبل وأبي عمر والجحدري .
وقال آخرون: الخطاب لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقرأوا: أنها بالفتح وجعلوا"لا"صلة يعني وما يدريكم يا معشر المؤمنين أنها إذا جاءت المشركين لا يؤمنون كقوله {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] يعني: أن تسجد ، وقوله {وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] يعني إنهم يرجعون . وقيل: معنى إنها: لعلها وكذلك هي قراءة أُبيّ ، تقول العرب: إذهب إلى السوق إنك تشتري شيئاً بمعنى لعلك تمر .
وقال عدي بن زيد:
أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
يعني: لعلّ منيّتي .
وقال دريد بن الصمة:
ذرينى أطوف في البلاد لأنّني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
يعني: لعلّني .
وقال أبو النجم:
قلت لسينان أدن من لقائه ... إنا نغدي القوم من سرائه
أي ثعلباً تغدي .
وقرأ ابن عامر والسدي وحمزة: {لاَ يُؤْمِنُونَ} بالتاء على [حساب] الكفار وما يشعركم ، واعتبر بقراءة أُبيّ: لعلكم إذا جاءكم لا يؤمنون .