ثم قال: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا} يقول: وما يدريكم أنها {إِذَا جَاءتْ} يعني: الآية {لاَ يُؤْمِنُونَ} وقال مقاتل: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} يا أهل مكة أنها إذا جاءتكم لا تؤمنون.
وقال الكلبي {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} .
أيها المؤمنون أنها إذا جاءت لا يؤمنون.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر {أَنَّهَا} بالكسر على معنى الابتداء وإنما يتم الكلام عند قوله {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} ثم ابتدأ فقال: {أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} .
ويشهد لهذا قراءة عبد الله بن مسعود {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} .
وقرأ الباقون {أَنَّهَا} بالنصب على معنى البناء ويشهد لها قراءة أُبي وما يشعركم لعلها إذا جاءت.
وقرأ ابن عامر وحمزة {لاَ تُؤْمِنُونَ} بالتاء على معنى المخاطبة، وهذه القراءة توافق لقول مقاتل.
ثم قال: {وَنُقَلّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأبصارهم} يعني: نترك قلوبهم وأبصارهم مغلقة كما هي ولا أوفقهم.
{كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قبل نزول الآيات ويقال عند انشقاق القمر: لما لم يعتبروا به ولم يؤمنوا فعاقبهم الله تعالى وختم على قلوبهم فثبتوا على كفرهم.
{وَنَذَرُهُمْ} يقول: وندعهم {فِي طغيانهم} يعني: في ضلالتهم {يَعْمَهُونَ} يعني: يترددون ويتحيرون فيه.
ويقال: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} يعني: كما لم يؤمن به أوائلهم من الأمم الخالية لما سألوا الآية من أنبيائهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}