وسمعته يَقُول: سمعت عَلِي بْن بندار الصيرفي يَقُول: سمعت الجريري يَقُول: سئل أَبُو تراب عَن صفة العارف فَقَالَ: الَّذِي لا يكدره شَيْء ويصفو بِهِ كُل شَيْء.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا عُثْمَان المغربي يَقُول: العارف تضيء لَهُ أنوار العلم فيبصر بِهِ عجائب الغيب.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: العارف مستهلك فِي بحار التحقيق كَمَا قَالَ قائلهم: المعرفة أمواج تغط ترفع وتحط.
وسئل يَحْيَي بْن معاذ عَنِ العارف فَقَالَ: رجل كَانَ بائن ومرة قَالَ: كائن فبان.
وَقَالَ ذو النون: علامة العارف ثلاثة لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عَلَيْهِ ظاهرا من الحكم ولا تحمله كثرة نعم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ عَلَى هتك أستار محارم اللَّه تَعَالَى وقيل: لَيْسَ بعارف من وصف المعرفة عِنْدَ أبناء الآخرة فكيف عِنْدَ أبناء الدنيا؟ وَقَالَ أَبُو سَعِيد الخراز: المعرفة تأتي من عين الجود وبذل المجهود.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت جعفرا يَقُول: سئل الجنيد عَن قَوْل لذي النون الْمِصْرِي فِي صفة العارف كَانَ ههنا فَذَهَبَ فَقَالَ: الجنيد العارف لا يحصره حال عَن حال ولا يحجبه منزل عَنِ التنقل فِي المنازل، فَهُوَ مَعَ أهل كُل مكان بمثل الَّذِي هُوَ فِيهِ يجد مثل الَّذِي يجدون , وينطق فِيهَا بمعالمها لينتفعوا بِهَا.
وسمعته يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الفضل يَقُول: المعرفة حياة القلب مَعَ اللَّه تَعَالَى.
وسمعته يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي بْن جَعْفَر يَقُول: سمعت الكتاني يَقُول: سئل أَبُو سَعِيد الخراز هل يصير العارف إِلَى حال يجفو عَلَيْهِ البكاء؟ فَقَالَ: نعم، إِنَّمَا البكاء فِي أوقات سيرهم إِلَى اللَّه تَعَالَى فَإِذَا نزلوا إِلَى حقائق القرب وذاقوا طعم الوصول من بره زال عَنْهُم ذَلِكَ قَالَ: وسمعته يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الفضل يَقُول: المعرفة حياة القلب مَعَ اللَّه تبارك وتعالى. انتهى انتهى {الرسالة القشيرية، للقشيري} ...