(أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) أي: فيما يناوله الحفظ، ولم يتناوله (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ(62)
يجزي بالحسنة ثوابها ونورها، وبالسيئة إثمها وظلمتها في القلب ذلك
في غير زمان أو يعفو.
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ... (63) . إلى قوله جل قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ
تُشْرِكُونَ (64) . فأخبر جلَّ ذكره أنه ينجي بعوارض وأسباب؛ بالدعاء
والصدقة وصالح الأعمال، كما يأخذ - عز وجل - بعوارض وأسباب وهي الذنوب
والمعاصي (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ(34) .
ولما كان من سننه جل ذكره أن ينجي بعوارض وأسباب، وربما أخذ بها فأهلك كان ذلك لبعضهم فتنة.
قال الله - عز وجل -: (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ(64)
أي: بالأسباب العارضة التي بها أنجى، وأهلكَ كقولهم: لولا فلان،
ولولا الريح، ولولا كذا، وإنما هي عوارض وأسباب، وقد قدرها الله - جلَّ جلالُه - للإنجاء
والأخذ من معصية وطاعة، أو ما شاء من ذلك لما شاء.
قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) الخسف والحدث أو ما يكون من عذاب يخرجه من الأرض، وهاتان وإن كانتا مما يحذرنا باستصحاب الحال، فهما أيضًا مستعملتان
لوجه آخر يتوجه الخطاب إليه.
انتظامه بقوله جل قوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ) .
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) .
(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ(47) .
ثم بعد هو - جلَّ جلالُه - يوجه الخطاب إلى وصف القدرة والمشيئة، ويعرض بالعقوبة
وشدة الأخذ، وربما وجه الخطاب إلى الأخذ والبطش بالجزاء، وعرض بوصف