فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153217 من 466147

بعد أن ذكر الله تعالى أنه خالق كل شيء ووجه الأنظار إلى تصريف الله تعالى في الكون مما ذكر الله تعالى في الآيات السابقة، ووجه الأنظار إلى ما فيها من دلائل على أنه وحده هو الخالق، وأنه ليس كمثله شيء وأنه وحده المستحق للعبادة - قرر أن هذه آيات تبضَر ذوي العقول الواعية، والقلوب الخاشعة المبصرة فقال تعالى:

(قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ) والبصائر جمع بصيرة، والبصائر هنا هي الآيات التي ساقها الله تعالى مبصّرة للمدارك هادية للقلوب، وهي التي بسببها يدرك أهل البصر النفسي الذي لَا غشاوة عليه، وعلى ذلك يكون في الكلام مجاز، إما أن نقول فيه: إنه شبه سبحانه وتعالى الآيات التي تبين الحق بالبصائر التي تدركه وتعرفه، وتستبينه، وجامع التشبيه أنها تبين بنفسها، كما تدرك البصيرة الحق بفطرتها، أو نقول: إن الآيات سبب لنور البصائر، فأطلق المسبب وأريد السبب، وهو آيات الله تعالى في الكون وفي أنفسنا وفيما يحيط بنا، وما نراه من توالد الأحياء بعضها من بعض بقدرته تعالى.

وإن هذه الآيات علامات الحق ودلالاته، فمن أدركها فقد نجا، ومن لم يدركها فقد بغى على نفسه وأضلها؛ ولذا قال تعالى: (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظ) الإبصار هنا ليس هو النظر الحسي، إنما هو الإدراك الحقيقي، الذي يدرك معنى الآيات وما تدل عليه، فهو المجاز الذي يشبه فيه الإدراك والخضوع للحق البين بإبصار الأمور الحسية التي ترى بالأعين من حيث وضوح الدلالات في كل، بل إن دلالات الآيات على ما تدل عليه أقوى. وكذلك قوله تعالى: (وَمَنْ عَمِي فَعَلَيْهَا) فشبه سبحانه الإعراض عن آيات الله تعالى، بمن عمي فلا يبصر، وأضاف الله سبحانه البصائر إلى الذات العلية بلفظ (ربكم) للإشارة إلى أنه صاحب النعم المتوالية عليهم التي توجب شكرها، والإيمان بها، وتبصر ما تدعو إليه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت