فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153134 من 466147

وكان سيدنا جبريل - على سبيل المثال - ينزل إلى رسول الله أحياناً في صورة رجل قادم من السفر ويقعد ويتكلم مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يأت جبريل عليه السلام - إذن - بطبيعة تكوينه بل جاء بطبيعة البشر . وهناك خلق آخر مثل الجن ، ونحن لا نقدر أن نرى الجن ، ولا نستطيع بقوانيننا وقوانين الجن أن نراه ، لكن إذا أراد الجن أن يرينا نفسه فهو يتشكل بشكل مادي يرى ؛ يتشكل بشكل حيوان ، يتشكل بشكل قطة ، يتشكل بشكل جمل ، يتشكل بشكل رجل ، وهكذا ، ولو كانت هذه المسألة غير مقيدة بتقنين يحفظ توازن الأمر بين الجنسين - الإنس والجن - لتعب الناس ؛ لأنه ساعة يظهر جن للإنسان ويقف أمامه ثم يختفي يسود الرعب بين البشر على الرغم من أن الجن تخاف من الإنسان أكثر مما نخاف نحن منهم ؛ لأن الجن يعرف أن قانونه يسمح له أن يتشكل بشكل إنس أو أي شكل مادي ، وحينئذ يحكمه قانون الإنس وإن التقى بشخص معه مسدس - مثلا - فقد يضربه بالرصاص ويقتله ، ولذلك يخاف الجن أن يظهر للإنسان مدة طويلة ، وإنما يظهر كموضة البرق ويختفي ؛ لأنه يخاف كما قلنا - من الإنسان . إذن فالتوازن موجود بين الجن والإنس . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن عفريتا من الجن جعل يفتك على البارحة ليقطع عليّ الصلاة وإن الله أمكنني منه فَذّعَتّهُ ، فلقد هممتُ أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أوكلكم ثم ذكرت قول أخي سليمان:"رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي"فردَّه الله خاسئاً ، وفي رواية:"والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة"."

وهكذا نعلم أن القوم إذا اقترحوا آية ، ثم جاء الله بالآية ، فإن كذبوا بها أخذهم أخذ عزيز مقتدر ولا يؤجل ذلك للآخرة .

والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت