{وما يشعركم}
اختلف المتأولون فمن المخاطب بقوله {وما يشعركم} ومن المستفهم ب"ما"التي يعود عليها الضمير الفاعل في"يشعركم"، فقال مجاهد وابن زيد: المخاطب بذلك الكفار، وقال الفراء وغيره المخاطب بها المؤمنون، {وما يشعركم} معناه وما يعلمكم وما يدريكم، وقرأ قوم"يشعرْكم"بسكون الراء، وهي على التخفيف، ويحسنها أن الخروج من كسرة إلى ضمة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية داود الأيادى"إنها"بكسر الألف على القطع واستئناف الإخبار، فمن قرأ"تؤمنون"بالتاء وهي قراءة ابن عامر وحمزة واستقامت له المخاطبة أولاً وآخراً للكفار، ومن قرأ"يؤمنون"بالياء وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي فيحتمل أن يخاطب أولاً وآخراً المؤمنين، ويحتمل أن يخاطب بقوله {وما يشعركم} الكفار ثم يتسأنف الإخبار عنهم للمؤمنين، ومفعول {يشعركم} الثاني محذوف ويختلف تقديره بحسب كل تأويل وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي وابن عامر"أنها"بفتح الألف، فمنهم من جعلها"أن"التي تدخل على الجمل وتأتي بعد الأفعال كعلمت وظننت وأعمل فيها {يشعركم} ، والتزم بعضهم"أن لا"زائدة في قوله {لا يؤمنون} وأنّ معنى الكلام وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون أو تؤمنون فزيدت لا كما زيدت في قوله {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] لأن المعنى وحرام على قرية مهلكة رجوعهم، وكما جاءت في قول الشاعر: [الطويل]
أبى جُودُهُ لا البُخْلَ واسْتَعْجَلَتْ بِهِ ... نَعَمْ مِنْ فَتىً لا يَمْنَعُ الجُود قاتِلُهْ
قال الزجاج أراد"أبى جوده البخل"، كما جاءَت زائدة في قول الشاعر:
أفمنك لا برق كان وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب