فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153041 من 466147

-وكما فعل الله - عزّ وجل - ما مر فهو الذي أنزل من السماء ماء بقدر، مباركا ورزقا للعباد وإحياء وغياثا للخلائق؛ رحمة من الله بخلقه، فأخرج بهذا الماء كل أصناف النبات ومنه الزرع والشّجر الأخضر، ومنه الذي يخلق الله فيه الحب الذي يركب بعضه بعضا كالسنابل، ومنه النخل الدانية العذوق القريبة المتناول، ويخرج بهذا الماء جنات من أعناب، ويخرج به الزيتون والرمّان المتشابه في الورق والشّكل والمتخالف في الثّمار شكلا وطعما وطبعا، كل ذلك يستأهل النظر، ولذلك أمر الله بالنظر إلى ثمره حين نضجه؛ ليتفكر الإنسان في قدرة خالقه من العدم إلى الوجود، فبعد أن كان حطبا صار رطبا، ولقد خلق سبحانه وتعالى من الألوان والأشكال والطعوم والروائح الكثير إن في هذا كله لآيات ودلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء ورحمته لقوم يصدّقون به، ويتّبعون رسله، وبعد هذه الآيات التي دلّلت على الله،

وسفّهت الكافرين به، وأقامت الحجة على أهل الكفر بظاهرة العناية هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً والتي رأينا بعضا من تفصيلاتها هنا تأتي الفقرة الأولى من المقطع فنجدنا أمام عرض لأنواع من الكفر ومناقشة لأهله: لقد ذكر الله عزّ وجل أنّ المشركين أشركوا في عبادته الجنّ؛ فجعلوهم شركاء له في العبادة - تعالى الله عن شركهم وكفرهم - فإن قيل من يعبد الجن؟

فالجواب أنّ كل من أطاع الشيطان - وما أكثرهم - فقد عبد الجن. لقد عبد الإنسان الشيطان وترك عبادة الله وهو الذي خلقه! وكما عبد الجن فقد افترى على الله كذبا بأن جعل له بنين وبنات جهلا وسفها وضلالا، تقدّس الله وتنزّه وتعاظم عمّا يصفه هؤلاء الجهلة الضالّون من الأولاد والأنداد والنّظراء والشّركاء، وكيف لا ينزّه عن هذا وهو المنفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت