حصب جهنم إذن هم المشركون ومعهم الأصنام التي كانوا يعبدونها وستكون وقوداً للنار التي يعذبون بها . وبعض من الناس السطحيين يظن أن هذا عذاب للأحجار ، لا ، بل هي غيرة ونقمة وغضب من الأحجار على خروج المشركين عن منهج الله في توحيد الله . فتقول الأحجار: لقد كنتم مفتونين بي ولذلك سأكون أنا أداة إحراقكم . إننا نجد المفتونين في الآلهة من البشر أو الآلهة من الأشجار أو الآلهة من الكواكب أو الآلهة يصيبهم الله بالعذاب ، والأحجار التي عبدوها تقول كما قال بعضهم فيها شعراً:
عبدونا ونحن أعبد ل ... له من القائمين في الأسحار
واتخذوا صمتنا علينا دليلا ... وغدونا لهم وقود النار
للمغالي جزاؤه والمغالي فيه ... تنجيه رحمة الغفار
ولذلك يأتي الأمر بألا نسبّ ما يعبده الذين أشركوا بالله ؛ لأن الأصنام لا ذنب لها ، والواقع كان يقتضي أن تتلطفوا بالأحجار فهي لا ذنب لها في المفتونين بها .
والحق سبحانه وتعالى يعلمنا ويوضح لنا ألا نظلم المتَّخَذ إلها ؛ لأنه مغدور ، والسب هو ذكر القبيح ، والشتم ، والذم ، والهجاء ، إنك إن سببت وقبحت ما عبدوه من دون الله فإن العابد لها بغباوته سيسب إلهك فتكون أنت قد سببت إلها باطلا ، وهم سبّوا الإله الحق ، وبذلك لم نكسب شيئا ؛ فانتبهوا .
ويحذرنا القرآن من الوقوع في ذلك في قول الله تبارك وتعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] .
وهم سيفعلون ذلك عَدْواً وعدوانا وطغيانا بغير علم بقيمة الحق وقدسيته سبحانه وتعالى ؛ لذلك يجب أن نصون الألسنة عن سب آلهتهم حتى لا نجرئ الألسنة التي لا تؤمن بالله على سب الله .
إن الحق سبحانه يريد أن يعلمنا اللطف في منهج الدعوة ؛ لأنك تريد أن تحنن قلوبهم لتستميلهم إلى الإيمان ولن يكون ذلك إلا بالأسلوب الطيب .