قال ابن الفرس في الآية: إنه متى خيف من سب الكفار وأصنامهم ، أن يسبوا الله وأو رسوله أو القرآن ، لم يجز أن يُسَبّوا ولا دينهم . قال: وهي أصل في قاعدة سد الذرائع .
قال السيوطي: وقد يستدل بها على سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا خيف من ذلك مفسدة أقوى . وكذا كل فعل مطلوب ترتب على فعله مفسدة أقوى من مفسدة تركه .
وقال بعض مفسري الزيدية: ثمرة الآية أن الحَسَن يصير قبيحاً إذا كان يحصل بفعله مفسدة . قال الحاكم: نهوا عن سب الأصنام لوجهين:
أحدهما: أنها جماد لا ذنب لها .
والثاني: أن ذلك يؤدي إلى المعصية بسبّ الله تعالى .
قال: والذي يجب علينا بيان بغضها ، وأنه لا تجوز عبادتها ، وأنها لا تضر ولا تنفع ، وأنها لا تستحق العبادة ، وهذا ليس بسبٍّ . ولهذا قال أمير المؤمنين (يوم صفين) : لا تسبوهم ، ولكن اذكروا قبيح أفعالهم . انتهى .
وقال الزمخشري: فإن قلت: سب الآلهة حق وطاعة ، فكيف صح النهي عنه ، وإنما يصح النهي عن المعاصي ؟ قل: رب طاعة عُلِمَ أنها تكون مفسدة ، فتخرج عن أن تكون طاعة ، فيجب النهي عنها لأنها معصية ، لا لأنها طاعة . كالنهي عن المنكر ، هو من أجل الطاعات ، فإذا علم أنه يؤدي إلى زيادة الشر انقلب إلى معصية ، ووجب النهي عن ذلك ، كما يجب النهي عن المنكر . فإن قلت: فقد روي عن الحسن وابن سيرين أنهما حضرا جنازة ، فرأى محمد نساءً ، فرجع . فقال الحسن: لو تركنا الطاعة لأجل المعصية ، لأسرع ذلك في ديننا . قلت: ليس هذا مما نحن بصدده ، لأن حضور . الرجال الجنازة طاعة ، وليس بسبب لحضور النساء ، فإنهن يحضرنها ، حضر الرجال أو لم يحضروا . بخلاف سب الآلهة . وإنما خيل إلى ابن سيرين أنه مثله ، حتى نبه عليه الحسن . انتهى .
ومنه قال بعض مفسري الزيدية: واعلم أن المعصية إن كانت حاصلة لا محالة ، سواء فعل الحسن أم لا ، لم يسقط الواجب ، ولا يقبح الحسن . انتهى .