ولأنه قد ذكر وصف من باء بسخط من الله وهو أن مأواه جهنم فيكون هذا وصفاً لمن اتبع الرضوان ويؤيده قوله: {عند الله} وهذا وإن كان معناه فِي علمه وحكمه كما يقال:"هذه المسألة عند الشافعي كذا"ولا يراد به عندية المكان لتنزهه تعالى عن ذلك إلا أنه يفيد فِي الجملة تشريفاً وأنه يليق بأهل الثواب . وقال الحسن: يعود إلى من باء بسخط لأنه أقرب لأنهم متفاوتون فِي العذاب . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن منها ضحضاحاً وغمراً"وقال:"إن أهون أهل النار عذاباً رجل يحذى له نعلان من نار يغلى من حرهما دماغه ينادي يا رب وهل يعذب أحد عذابي"والأوجه أن يكون عائداً إلى الكل ، لأن درجات أهل الثواب متفاوتة ، وكذا دركات أهل العقاب حسب تفاوت أعمال الخلق . وقد تستعمل الدرجات فِي مراتب أهل النار كقوله: {ولكل درجات مما عملوا} [الأنعام: 132] {والله بصير بما يعملون} فيجازيهم بمقدارها .